محمد بن جرير الطبري

353

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : ثم لبثنا يومين آخرين ، ثم سرحنا اليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحتفى ، وكتبنا معهما : بسم الله الرحمن الرحيم لحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، اما بعد ، فحيهلا ، فان الناس ينتظرونك ، ولا رأى لهم في غيرك ، فالعجل العجل ، والسلام عليك . وكتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم وعزره بن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمير التميمي : اما بعد ، فقد اخضر الجناب ، وأينعت الثمار ، وطمت الجمام ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند ، والسلام عليك . وتلاقت الرسل كلها عنده ، فقرا الكتب ، وسال الرسل عن امر الناس ، ثم كتب مع هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي ، وكانا آخر الرسل : بسم الله الرحمن الرحيم من حسين بن علي إلى الملا من المؤمنين والمسلمين ، اما بعد ، فان هانئا وسعيدا قدما على بكتبكم ، وكانا آخر من قدم على من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقاله جلكم : انه ليس علينا امام ، فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الهدى والحق وقد بعثت إليكم أخي وابن عمى وثقتي من أهل بيتي ، وامرته ان يكتب إلى بحالكم وامركم ورأيكم ، فان كتب إلى أنه قد اجمع رأى ملئكم وذوى الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت على به رسلكم ، وقرأت في كتبكم ، اقدم عليكم وشيكا إن شاء الله ، فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب ، والأخذ بالقسط ، والدائن بالحق ، والحابس نفسه على ذات الله والسلام . قال أبو مخنف : وذكر أبو المخارق الراسبي ، قال : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امراه من عبد القيس يقال لها مارية ابنه سعد - أو منقذ - أياما ، وكانت تشيع ، وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه ، وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين ، فكتب إلى عامله بالبصرة ان يضع المناظر ويأخذ